
يبدو أن الطريقة التي يسرد بها الأطفال تجاربهم الشخصية ومشاعرهم تصوّر بشكل عام مدينة إيجابية وصالحة للعيش ومُرَحِّبَة.
""انظروا، هكذا أرويها: ريجيو هي المكان الذي توجد فيه مدرستي وبيتي وأصدقائي"".
ويبدو أن عناصر النقد جميعها غائبة، أو على الأقل لم يكتشفها الأطفال. في البداية، فاجأنا هذا الجانب بوصفنا بالغين؛ يعيش الأطفال ""نور"" المدينة و""ظلها"" في آن واحد.
لماذا هذا الافتقار إلى النقد؟ ما الأسباب المحتملة؟ ربما علينا أن نأخذ بعين الاعتبار أعمار هؤلاء الأطفال. من ثلاث إلى ست سنوات هو عمر الحياة الذي يكون فيه اللقاء مع المدينة بدعم من البالغين. ما الأدلة المحتملة الأخرى ذات وجهات النظر ونقاط التركيز المختلفة، التي كان من الممكن أن ينتجها الأطفال الأكبر سنًا أو المراهقون؟
ربما يرجع السبب في ذلك إلى أن المدينة هي سياق حياة الأطفال الصغار حقًّا؛ فهي مكان للعلاقات المهمة في تجربتهم الشخصية. أو ربما لأن التحدي المتمثل في تقديم ريجيو للآخرين يَنتج عنه شعور دافئ بالترحيب وحسن الضيافة؛ كما أن الأطفال يرفضون الخيانة: ""عندما يأتون إلى هنا، أقول لهم: اذهبوا وشاهدوا جميع الأماكن الأخرى في إيطاليا، وستكتشفون أن ريجيو جميلة حقًا!"".
""وإذا قالوا إن ريجيو قبيحة حقًا، ماذا نفعل عندئذ؟"".
""يمكنهم الذهاب إلى حيث يريدون! ولكنني سأجعلهم يأتون إلى منزلي ليروا كم هو جميل! وبعد ذلك، عندما أصطحبهم إلى مدينتي، سأريهم كل الأشياء الجميلة؛ الحديقة والحَمَام والمباني.. كل شيء! ثم المكتبة والتماثيل والأشياء التاريخية القديمة"".
أو ربما يعود السبب في ذلك قبل كل شيء إلى أن نظرة الأطفال إلى المدينة متفائلة ومفعمة بالحياة، ومنفتحة على المستقبل، ومتجذرة بقوة في الحاضر.
شعور بالمستقبل يطالب، بجرأة، الاستماع إليه ومحاورته.
شعور قوي بالتفاؤل يطالب بالحق في أن يكون جزءًا من الحوار في إعطاء شكل وهوية للمدينة.
حول نهج ريجيو إميليا:
نهج ريجيو إميليا التعليمي® هو فلسفة تربوية تقوم على صورة الطفل الذي يمتلك إمكانات قوية للتطور، وباعتباره فرداً له حقوق، يتعلم من خلال "اللغات المئة" التي ينتمي إليها جميع البشر، وينمو من خلال علاقاته مع الآخرين.